تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

344

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

وهكذا فدليل الإتقان في الصنعة يدلُّ على صانعها الذي أتقنها وهذا دليل عقلي له شواهد في كتاب الله المسطور وفي كتابه المنظور، وهو هذا الكون، وهو عمدة علماء الكلام، وقد استثمره علماء التوحيد في إثبات وجود الله الله.

الدليل الخامس: وهو دليل التمانع

يقصد علماء الكلام التمانع أن يلزم من وجود شيء امتناع الآخر، وقد استعمله علماء الكلام للدلالة على وحدانية الصانع وأنه واحد لا شريك له ولا نظير وأنه لو صح في العقل تعدد الصانع لامتنع النظام والإتقان في المصنوع. وقد أشار القرآن إلى هذا الدليل قال تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا الهَهُ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَنَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) [الأنبياء: 22].

فلو كان لهذا الكون خالقان لامتنع النظام والإتقان في هذا الكون. وقال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَةٍ إِذَا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهِم بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: (91)، ففي هذه الآية دليل على عدم تعدد الآلهة لما يلزم عن ذلك من اختلاف واختلال في هذا الكون، فلا ينتظم الكون، والمشاهد أن هذا الكون منتظم فدل ذلك على وحدانية الله تعالى ()

فهذه الأدلة الخمسة دليل التلازم والتمانع ودليل التغير والسببية ودليل الإمكان والإتقان أدلة عقلية استثمرها علماء العقيدة والكلام للدلالة على وجود

ووحدانيته فضلاً عن وجوده.

الله

الدليل السادس: القياس

والكلام في هذا الدليل سوف يتناول تعريف القياس وجريانه في المذاهب في ذلك ثم بيان نماذج من ورود القياس في القرآن الكريم.

العقائد

(1) انظر هذا الدليل والذي قبله البيان في أركان الإيمان للشيخ مجد مكي، ص 33 وما بعدها دار نور المكتبات