تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه

قال تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَنْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88].

وقال: ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: 50].

343

وقد ندب الله تعالى إلى مظاهر إتقان هذا الكون، فقال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ وَايَتُ لِلْمُوقِنِينَ. وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 20، 21].

وقال أيضاً: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَذَا وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا، وَخَلَقْتَكُمْ أَزْوَاجًا * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَانًا وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسَا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشَا وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَاجَا وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَتِ مَاءً تَجَاجًا لِتُخْرِجَ بِهِ، حَنَّا وَنَانَا، وَجَنَّتٍ أَلْفَافًا) [النبأ: 6 - 16].

وقال تعالى: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ. أَنَا صَبَنَا الْمَاءَ صَبَاهِ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّاه فَأَنْتَنَا فِيهَا حَبَّا * وَعِنَبا وَقَضَبَا، وَزَيْتُونَا وَنَخَلا. وَحَدَابِقَ غُلبَا وَفَكِهَةٌ وَأَيَّا، منعًا لَكُمْ

وَلِأَنْعَمِكُمْ} [عبس: 24 - 32].

وقال سبحانه: {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) (الغاشية: 17 - 20].

وإتقان الصنعة ظهرت في تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْتَهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينِ، تُرَ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَمَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْتَهُ خَلْقاءَ اخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَلقِينَ﴾ [المؤمنون: 12 - 14].

تحقيقات مخلوقاته ففى مجال النفس البشرية يقول

وأما في الآيات فانظر إلى هذا الكون وما فيه من كواكب سيارة تسير بسرعة مذهلة مقدرة لا تخرق مداراتها ولا تسقط على ضخامتها ولا يصدم بعضها ببعض فمن أمسك هذه الكواكب من أن تقع وسيرها فلا تصطدم إنه الله وحده.

قال سبحانه: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فلك يَسْبَحُونَ﴾ [يس: 38 - 40]. وقال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) [فصلت: 53].