تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه

المذهب المختار

347

أرى أن القياس يجري في إثبات الصانع الحكيم، أما قياس الغائب على الشاهد فقد يؤدي في كثير من الأحيان إلى التشبيه أو التجسيم.

نماذج من ورود القياس في كتاب الله تعالى:

استعمل المتكلمون القياس لإثبات الصانع الحكيم وقد قووا ذلك بالقرآن الكريم، من ذلك:

أ ـ قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَهَا وَزَيَّنَّهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج. وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتَنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدِ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَرَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ، جَنَّتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ، وَالنَّخْلَ بَاسِقَتٍ فَمَا

مُّنِيبٍ

طَلَعُ نَضِيدُ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مِّيْنا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) (ق: 6 - 11].

فقد نبه الله تبارك وتعالى على قياس النشأة الثانية على النشأة الأولى، وجعل الإخراج من القبور نظيراً لإخراج النبات بجامع قدرة الله على الإحياء في كل منهما وهذا قياس في إثبات أهم ركن في العقيدة وهو إثبات وجود الله تعالى. ب ـ ومن آياته: ﴿أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ﴾ [فصلت: 39].

هي

فقد دل سلام الله عباده بالإحياء الذي شاهدوه وتحققوه وجعله أصلاً وألحق به الإحياء الذي استبعدوه واعتبره نظير الأول، والعلة کمال قدرته تعالى، وهذا إلحاق النظير بالنظير وهو عين القياس، ومن ذلك قوله تعالى: {فَانظُرْ إِلَى آشَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُنِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

[الروم: 50].

هذا قياس للإحياء الموتى على إحياء الأرض بعد موتها بجامع قدرة الله تعالى

في كلا الإحياءين.

وهذا قياس لإثبات الصانع الحكيم.