تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه

والفرض لا يؤدى على الراحلة بالاستقراء.

وقد سبق الكلام على الاستقراء فيما سبق.

موقف العلماء من الاستقراء:

249

الاستقراء دليل معتبر عند الجمهور من الحنفية والمالكية، والشافعية

والحنابلة، والإباضية

أقسام الاستقراء:

سبق أن ذكرنا عند الكلام على استثمار الأصوليين للاستقراء عند المناطقة بأنه قسمان: استقراء تام وهو تتبع جميع الجزئيات، واستقراء ناقص وهو تتبع أكثر الجزئيات، ذكرنا ذلك الأمثلة فلا مبرر للإعادة.

استعمال علماء الكلام للاستقراء دليلاً على وجود الصانع.

من تتبع آيات القرآن وجد من الأمثلة التي تدلُّ على الاستقراء الشيء الكثير من ذلك قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَهَا وَزَيَّنَّهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوح. وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدِ مُنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَرَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ، جَنَّتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ، وَالنَّخْلَ بَاسِقَتِ لَهَا طَلَعُ نَضِيدُ رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ، بَلْدَةً مِّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) [ق: 6 - 11]. هذه الآية ابتدأت بالاستقراء وتصفح أجزاء الكون في السماء والأرض وما بينهما وانتهت بالقياس في قوله تعالى: {كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) [ق: 11]

ومثل ذلك قوله تعالى: {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ.

وإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} [الغاشية: 17 - 20].

ومثل هذا في القرآن كثير.

(1) «فتح القدير» (38/ 1، و «أثر الاختلاف في الأدلة للبغا ص 651، و «شرح تنقيح الفصول للقرافي»، ص 448 و «المستصفى» 33/ 1) و «المغني لابن قدامة 224/ 1 و /228.