تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤424
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
دخول فكرة البداء في أصول الفقه:
أصل فكرة البداء من مسائل علم الكلام قال بها الشيعة وسبب تبني الشيعة لفكرة البداء كما يذكر الموسوي وهو من علماء الشيعة المنصفين والمصلحين، هو أن التسلسل التاريخي لمسار الإمامة عند الشيعة الإمامية تنتقل من الأب إلى الابن الأكبر مستثنى من هذه القاعدة الحسن والحسين، فالإمامة بعد الحسن انتقلت إلى الحسين ولم تنتقل إلى الابن الأكبر للحسن وذلك لنصَّ عن رسول الله يقول فيه: «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا»، فقد حدث أن إسماعيل وهو الابن الأكبر لجعفر الصادق الإمام السادس عند الشيعة قد توفي في عهد أبيه فانتقلت الإمامة إلى أخيه موسى بن جعفر الابن الأصغر للصادق، وهذا التغيير في مسار الإمامة التي هي منصب ديني وإلهي يسمى بداء، حصل الله تعالى، فانتقلت الإمامة الإلهية بموجبه من إسماعيل إلى موسى بن جعفر الابن الأصغر للصادق ومن ثم إلى أولاده ولم تأخذ الطريق الطبيعي الذي هو انتقال الإمامة إلى الابن الأكبر ولكن السؤال المحير هنا تغيير مسار الإمامة بداء؟!. سمي ونسبوا شيئاً كهذا إلى الله لإثبات أمر لم يكن إثباته بحاجة إلى انتقاص من اناته
لماذا
الله تعالى.
سلطة
والجواب هنا يكمن في الملابسات والظروف التي حصلت في عهد الصراع الأول بين الشيعة والتشيع، فالإمامة عندما تكون إلهية لا تخضع للانتخاب المباشر ولا يتغير مسارها بموت الإمام الشرعي، فحينئذ تنتقل الإمامة حسب الناموس الإلهي الذي لا يتغير من الأب إلى الابن ولهذا قيل في الإمامة: إنها تكوينية، أي: لا تخضع إلى متغيرات الزمان والمكان شأنها شأن العلة والمعلول الذاتيين اللذين لا ينفك أحدهما عن الآخر. ر. وهذا يعني أن الإمام الأب لا سلطة له في تعيين من يخلفه لأنه معين بإرادة الله.
هذا الصراع الفكري حدث بين الشيعة أنفسهم قبل أن يمتد نحو قبيل عصر الغيبة الكبرى مباشرة.
آفات أوسع