تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

442

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

أولاً: روى البخاري في صحيحه عن مجاهد أنه سأل ابن عباس من أين أخذت السجدة التي في «ص» فقال أوما تقرأ قوله تعالى: ﴿فَهُدَتهُمُ اقْتَدِهُ﴾ [الأنعام: 90] فسجدها داود فسجدها رسول الله فهذا تصريح من ابن عباس أن سجدة التلاوة وهي من الفروع داخلة في عموم الهدي.

وأما الدين في قوله تعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ} [الشورى: 2) فيشمل الفروع أيضاً بدليل حديث جبريل المشهور وفيه: هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم وقد علمهم الإيمان والإسلام من الصلاة والزكاة والحج وهذه من الفروع.

وأما القول بأن الخطاب خاص به دون امته ليس مسلماً على إطلاقه بل دل الاستقراء على أن الأمة داخلة في خطاب نبيها من ذلك قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: (1)، ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ [التحريم: 2]، وهذا لجميع الأمة ومثله قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ﴾ [الأحزاب: 1) وهذا لكل الأُمة. وأما قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48)، قالوا: هذا فيما

(1)

ثبت نسخه بين الشرائع وليس الخلاف فيه، وهذا هو الراجح والله أعلم.

(1) انظر: «غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول (477)، و «مشارق الأنوار» 39/ 2.