تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٤١الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه
قلت:
المسألة السادسة: في شرع من قبلنا
221
جمع كثير من أهل العلم بين هذه المسألة وبين التي قبلها وذكروا الأدلة
نفسها التي سبق ذكرها.
لكن السالمي أفرد هذه المسألة بالبحث وأوجز الكلام فيها فقال: تنبيه: إذا ورد من الشرائع الأول حكم في شيء لم يكن في شريعتنا شيء لا نسخ ولا تقرير هل يصح الأخذ به أم لا؟ ذهب بعضهم إلى المنع من ذلك لأن جميع الشرائع نسخت بشرعنا والمنسوخ لا يعمل به فإذا ورد في شرعنا شيء عملنا به وإلا رددنا إلى أصل الأشياء". ومذهب الجمهور أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا نسخ له.
وذهب الشافعي إلى أنه ليس بشرع لنا.
استدل الشافعي الله بقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]. وجه الدلالة: أن الشرعة والمنهاج الطريق، وهذا يقتضي أن يكون كل نبي داعياً
إلى شريعته وأن كل أمة تختص بشريعتها.
ثم ناقش الشافعي أدلة المجوزين بما يلي:
أما قوله تعالى: {فَبِهُدَتْهُمُ اقْتَدِة) [الأنعام: 90]، وقوله: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ) [الشورى: 13)، وقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفًا) (النحل: 133]، فإن الهدى والدين والملة هي خصوص التوحيد وليس الفروع العملية حتى يصح الاستدلال، وقال: إن الخطاب في هذه الآيات خاص به دون أمته.
وأجاب الجمهور على مناقشة الشافعي بما يلي:
إن الدين والملة والهدى تشمل الفروع العملية أيضاً كما يلي:
(1) مشارق الأنواره 39/ 2.