تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠27 -
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
وعلى المعترض إثبات الإجمال والغرابة ليتمكن من إيراد اعتراضه والجواب عن هذا النوع من الاعتراض بمنع تعدد الاحتمال والترجيح بالقرائن مثال ما يترجح بالقرائن قول المستدل يجوز أن تمنع الشرب من عينك قياساً على قربتك، فيقول المعترض لفظ العين مشترك لفظي يطلق على الباصرة والجارية والجاسوس فيقول المستدل: قد زال الإجمال بقرينة الشرب والقربة.
وهذا النوع ليس بقادح وإنما هو مطالبة بإظهار المراد من الدليل ليتمكن من إيراد الاعتراض).
النوع الثاني: فساد الاعتبار
وهو مخالفة القياس لنص أو إجماع. مثال: مخالفة القياس للنص قياس لبن المصراة على غيره من المثليات في وجوب المثل فإنه فاسد الاعتبار لمخالفة نص الرسول صلى الله عليه وسلم على أن فيه صاعاً من تمر وكالقول بمنع السلف في الحيوان لعدم انضباطه قياساً على غيره من المختلطات، فيقول المعترض هذا قياس فاسد الاعتبار لمخالفته ما ثبت عنه من أنه استلف بكراً ورد رباعياً وقال: «إن خير الناس أحسنهم قضاء» (2).
ومثال مخالفة الإجماع قول الحنفي: يحرم على الرجل غسل زوجته الميتة لحرمة النظر إليها قياساً على الأجنبية، فيقول المعترض هذا قياس فاسد الاعتبار لمخالفته الإجماع، فإن سيدنا علياً غسل زوجته ولم ينكر عليه أحد، وكذلك فعل أبو بكر فكان ذلك إجماعاً منهم على جوازه.
وللمستدل أن يجيب عن هذا الاعتراض بوجوه:
أحدها: أن يبيّن أن القياس أولى من النص لكون النص منسوخاً أو
مخصصاً بالقياس.
(1) وغاية المأمول، ص 381.
(2) الحديث رواه البخاري، باب هل يعطي أكبر من سنه برقم (2392).