تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

الفصل الخامس: في علم الجدل

461

ثانيها: أن يبيّن أن النص لم يعارض قياسه حقيقة.

مثال الأول: أن يقال: قياس العبد على الأمة في تشطير الحد عليه فاسد الاعتبار لعموم قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا … ) [النور: 2] الآية، فيقول: مستدل القياس مقدم على ذلك العموم ومخصص له لأنه أخص منه في محل النزاع).

ومثال الثاني: تبييت النية شرط في صحة الصيام فلا تصح من النهار قياساً على القضاء، فيقول الحنفي: هذا قياس فاسد الاعتبار لمخالفته لعموم قوله تعالى: وَالصَّبِمِينَ وَالصَّيمَتِ} [الأحزاب: 25)، فإنه يدلُّ على ثبوت الأمر لكل صائم مطلقاً وذلك يستلزم صحة الصوم فيجيب المستدل بأن الآية لم تعارض القياس لأن عمومها مخصص بحديث: لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل".

وقد أشار السالمي زكم الله في «شمس الأصول» إلى هذا النوع قائلاً:

وبفساد الاعتبار وهو

ان يعارض القياس بالنص الحسن

فيطعن المجيب أو يؤول إن لم يصح الطعن فيما ينقل

/ علوم:

أو يبين المراد منه أنه غير مخالف لما بينه مثله وسلم القياس عند أصله

أو عارض النص بنص

فعرفه بأنه مخالفة القياس للنص والإجماع ثم ذكر أن المستدل يمكنه أن يجيب بواحد مما يلي:

أن يطعن المستدل في ذلك النص المعارض للقياس بكونه منسوخاً أو مخصوصاً أو يؤوله بما يوافق قياسه أن يظهر أنه غير مخالف لقياسه أو يعارض ذلك الدليل بدليل مثله فيتساقط الدليلان ويسلم القياس من المعارضة (3).

(1) «غاية المأمول ص 382، وانظر: «طلعة الشمس، ج 228/ 2. (2) الحديث رواه ابن خزيمة في صحيحه، ج 213/ 3، ت: الأعظمي، المكتب الإسلامي.

(3) انظر: «طلعة الشمس» ج 229/ 2.