تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

???

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الضرب الثالث: اختلاف المصلحة في الأصل والفرع، هو أن تكون مصلحة الأصل مخالفة لمصلحة الفرع الذي أبداه المستدل مثاله أن يقول المستدل على حد اللائط أولج فرجاً في فرج مشتهى طبعاً محرم شرعاً فيُحد كالزاني فيقول المعترض: المصلحة في الفرع الصيانة عن رذيلة اللواطة، والمصلحة في الأصل دفع اختلاط الأنساب وقد يتفاوتان في نظر الشرع، وهو راجع إلى المعارضة.

وجوابه: أن ينكر المستدل أن الحكمة في الأصل دفع اختلاط الأنساب فقط بل يقول: إن الحكمة دفع اختلاط الأنساب مع الصيانة عن تلك الرذيلة وغيرها من المفاسد العامة، وإلا لزم جواز الزنا بالصبية والآيسة إذ ليس فيها ذلك المحذور. أهم الاعتراضات الموجهة إلى القياس وهي مع ما يندرج فيها من أضرب تبلغ خمسة وعشرين اعتراضاً كما ذكر البدر الشماخي).

هذه

هي

وهذه الاعتراضات تبين مقدرة علماء المسلمين في مجال النظر العقلي في منهجية مضبوطة بقواعد علمية فائقة الدقة في سبر الأدلة العقلية رداً وقبولاً وقد استثمرها علماء الأصول في تمحيص الأدلة ونقدها وبيان صحيحها من فاسدها وفي رسم قوانين المناظرة وطرائق المحاورة مما أضفى على فَنْ عِلْمِ الأُصُولِ رونقاً وبهاء وحسناً وجلالاً وحلة وجمالاً.

وَغَدا المتشبع بهذا العلم قادراً على المناظرة متمرساً بالنقاش والمحاورة عارفاً بالأدلة وما يَرُدُّ عليها وما يقبل منها وما يُرَدُّ، فلا يلتفت إليه ولا يعول عليه، وصارت الأصول بهذه العلوم الداخلة عليه بمثل فلسفة إسلامية مستقلة فلسفة اليونان والإغريق، وإمت بين الأدلة العقلية والنقلية وزاوجت بينها فولد منهما علم الفقه

عن

وأحكام الشريعة.

(1) انظر: مختصر العدل والإنصاف ص 590.