تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

الفصل الخامس: في علم الجدل

473

الضرب الثالث: أن يمنع وجود تلك العلة في الفرع، مثاله: أن يقول المستدل على صحة أمان العبد غير المأذون أمان صدر من أهله كالمأذون، فيقول المعترض: لا أهلية في المحجور.

وجوابه بيان وجود ما عناه بالأهلية كجواب منعه في الأصل.

قال ابن الحاجب والصحيح منع المعترض من تقدير انتفاء وجود الوصف في الفرع؛ لأن المستدل مدع فعليه إثباته لئلا ينتشر الكلام".

النوع الثالث عشر: الفرق

وهو عبارة عن إبداء مخالفة بين الأصل والفرع، وهو على ثلاثة أضرب: الضرب الأول: المخالفة في الحكم وتكون بأحد أمرين: إما بإبداء مانع في الفرع من إجراء ذلك الحكم فيه، وإما بإبداء خصوصية في الأصل لم تكن موجودة في الفرع، مثال الأول: منع انتقال ميراث الأب إلى ابنه القاتل فلا يقاس على مطلق

الموت. ومثال الثاني: عدم قياس الأُمَّةِ على نبيها في خصائصه للفرق بينهما. الضرب الثاني: وهو اختلاف الضابط في الأصل والفرع فهو أن تكون مصلحة الأصل مخالفة لمصلحة الفرع الذي أبداه المستدل، مثاله: أن يقال في إيجاب القصاص على الشهود: تسببوا في الشهادة فوجب القصاص كالمُكره، فيقول المعترض: إن الضابط في الفرع الشهادة وفي الأصل الإكراه فلا تتحقق المساواة. وجوابه أن الجامع ما اشتركا فيه من التسبب المضبوط عرفاً أو بأن إفضاءه في الفرع مث مثله أو أرجح كما لو كان أصله المُغْرِي للحيوان فإن انبعاث الأولياء على القتل طلباً للتشفي أغلب من انبعاث الحيوان بالإغراء بسبب نفرة الحيوان، وعدم علمه فلا يضر اختلاف أصلي التسبب فإنه اختلاف فرع وأصل كما يقاس الإرث في طلاق المريض على القاتل في منع الإرث.

(1) «مختصر ابن الحاجب ص 257 وص 258 بشرح الإيجي.