تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

478

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

والراجح ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة وجمهور الإباضية وأهل الكلام. وقد سبق فيه كلام القاسم بن سلام أبي عبيد والشافعي وهما من أئمة اللغة. - مفهوم الشرط وهو دلالة اللفظ الدال على حكم مقيد بشرط على ثبوت نقيض هذا الحكم للمسكوت عنه الذي انتفى عنه هذا الشرط كقوله تعالى: {وَإِن كُن أُولَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ) [الطلاق: 6]. حجيته: هذا المفهوم أقوى من مفهوم الصفة لذلك قال به جماعة من الذين أنكروا مفهوم الصفة، منهم ابن سريج والكرخي من الحنفية، والرازي وإمام الحرمين من الشافعية (1).

- مفهوم العدد: وهو دلالة اللفظ الذي قيد فيه الحكم بعدد مخصوص على ثبوت نقيض هذا الحكم للمسكوت عنه، أو يقال: تقييد الحكم بعدد يدل على انتفائه عند انتفاء ذلك العدد كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ تمنينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4]، وقوله: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث). حجيته: احتج بمفهوم العدد الإمام مالك وأحمد وأكثر أصحابه وداود وبعض الشافعية، وذكره الجويني عن الشافعي، ونفاه الغزالي في «المنخول»، وقال به ابن زيدون والقاضي أبو يعلى، وهو قول الإباضية وقد عملوا بالمفهوم من جهة اللغة كما هو مذهب الجمهور.

4 - مفهوم الغاية وهو دلالة المنطوق على حكم مقيد بغاية على انتفاء هذا الحكم بعد الغاية كقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ) [البقرة: 187]، فقد مدَّ الله الأكل والشرب إلى غاية وهي طلوع الفجر ثم مد الصيام إلى غاية وهي غروب الشمس.

حجيته هذا المفهوم أقوى من غيره ولهذا قال به قوم ممن ينكرون المفاهيم كبعض الحنفية، وقال الآمدي: لا مانع منه إجماعاً.

(1) انظر: «الإبهاج لابن السبكي 235/ 1.

(2) مفتاح الأصول» ص 96.