تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه
تمهيد:
علاقة القواعد اللغوية بالقواعد الأصولية
0.0
إن المستقرئ لتاريخ نشأة القواعد الأصولية يجد أن هناك علاقة وثيقة بين القواعد الأصولية وبين القواعد النحوية أو اللغوية.
هذه
وذلك؛ لأنّ القواعد الأصولية إنّما وضعت لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها. وأدلة الأحكام الأصلية التي ترجع إليها سائر الأدلة التبعية الأخرى إنما هي نصوص الكتاب والسُّنَّةِ، وتلك النصوص عربية يتوقف العلم بها على العلم بقواعد اللغة العربية. فمن لم يكن عربياً فليس له النظر في كتاب الله وسنة رسوله. يقول الشاطبي الله: ولَمَّا كان الكتاب والسُّنَّةَ عربيَّين؛ لا يصح أن ينظر فيهما إلا عربي، أما أعجمي الطبع فليس له أن ينظر فيهما. ولَمَّا كان أصول الفقه هو معرفة دلائل الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد»؛ فإن ذلك يتوقف في جزء كبير منه على معرفة اللغة؛ لأنها السبيل الوحيد لاستثمار هذه الأدلّة وبيان كيفية الاستفادة منها؛ وذلك لأن الأدلة الشرعية تعتريها عوارض كثيرةً، فيعتريها العموم والخصوص والإطلاق والتقييد، والحقيقة والمجاز، والصريح والكناية والتأصيل والزيادة، والتأسيس والتوكيد، والحذف، والإضمار والاشتراك والترادف … ، ونحو ذلك؛ لأنّ تلك الأدلة الجزئية إنما صيغت من النصوص العربية التي يعتريها كلُّ هذه العوارض، وكلُّ هذه العوارض
(1) «الموافقات للشاطبي، ج 22/ 3، دار الكتب العلمية، ط 1، 1991 م.