تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٠٦

0.7

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

مباحث لغوية أدخلت في طلب علم أصول الفقه وهي مباحث أصلية وليست عارية كما قال الشاطبي الله؛ فإنّه قد اعتبر أنّ كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا يترتب عليها فروع فقهية فليست منه). وإنّا إذ نوافقه على هذه القاعدة، فإنّا لا نوافق على أن كثيراً من المباحث اللغوية التي استبعدها الشاطبي من ساحة الأصول كمباحث المشترك، وحروف المعاني، وكون اللغة توقيفية أو إصلاحية، بل هي من لب الأصول بالتأصيل نفسه الذي سار عليه الشاطبي الله في أن هذه القواعد اللغوية قد انبثق عنها فروغ فقهية لا تدخل تحت الحصر كما سيأتي بيانه. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإنّ القواعد الأصولية إنَّما تُعنى بتصرفات المكلفين ونصف تصرفات المكلفين إنما هي تصرفات قولية، والتصرفات القولية فيها العموم والخصوص، والإطلاق، والتقييد، والحقيقة والمجاز، والتأسيس، والتوكيد والمشترك والإشارة والعبارة، وغير ذلك مما يُعنى به في قواعد أصول الفقه.

كمن

ولما كان الخطاب الشرعي قد ورد بلغة العرب وكان فهمه واجباً ومتوقفاً على معرفة اللغة؛ كان ذلك دليلاً على وجوب معرفة اللغة باب: «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»، وهو ما يسمّى في أصول الفقه بـ: مقدمة الواجب

المبحث الأول: أوجه الشبه بين القواعد اللُّغوية والقواعد الأصولية إنّ من ينظر في مباحث هذين الفنين يُلاحظ أن هناك تشابهاً بين القواعد اللغوية والأصولية من أوجه متعددة:

أ ـ من حيث المصادر فإنّ كتب اللغة كـ كتاب سيبويه»، كان مصدراً لكتاب الرسالة للإمام الشافعي رحمةالله. فكتاب سيبويه هو الأساس في علم النحو، وكتاب الرسالة هو الأساس في علم أصول الفقه؛ وقد صنفه الشافعي رحمدلله على أسس متينة اعتمد فيها على الأسلوب اللغوي الواضح، والفصاحة في التعبير، وقد بقي قرابة

(1) الموافقات» للشاطبي، ج 29/ 1.