تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٤١الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه
021
وهكذا نرى أثر اللغة على القواعد الأصولية وصلة القربي بين النوعين من
القواعد.
وقد تفرع عن هذه القاعدة مسائل أصولية، منها:
المسألة الأولى: «إذا تعارض العام مع الخاص قدّم الخاص»؛ لعدم المكافأة بين العام والخاص، فلا تعارض بينهما، بل يُقدَّم الخاص على العام، هذا عند الجمهور، وعند الحنفية يقدم العام على الخاص؛ لأنّ دلالة العام عندهم قطعية.
المسألة الثانية: «العام إذا كان قطعي الدلالة فلا يصح تخصيصه بالقياس ولا بجبر الواحد، وأما إذا كانت دلالته ظنية فيجوز تخصيصه بالقياس وبخبر الواحد».
ولهذه القاعدة من الفروع ما لا يُحصى.
المبحث الحادي عشر
في القواعد التي تختص بالدلالة اللفظية على طريقة المتكلمين
الدلالة اللفظية تنقسم إلى منطوق، ومفهوم.
فالمنطوق: ما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق، مثل قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
وَحَرَّمَ الرِّبوا} [البقرة: 275].
والمفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محلّ النطق، كدلالة قوله تعالى: {فَلَا تَقُل
فَمَا أُتِ} [الإسراء: 23] على تحريم الضرب من باب أولى.
ثم قسموا المنطوق إلى منطوق صريح، ومنطوق غير صريح.
فالصريح ما دلّ عليه اللفظ مطابقةً، أو تضمناً.
وعرّفوا دلالة المطابقة بأنها دلالة اللفظ على تمام المعنى، كدلالة الإنسان على
الحيوان الناطق.
وأما دلالة التضمن: فهي دلالة اللفظ على جزء معناه، كدلالة الإنسان على الحيوان فقط، أو الناطق فقط.