تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٤٠

540

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

المبحث العاشر: في القواعد التي تختص بالعموم

العموم في اللغة: شمول أمر لآخر.

وفي الاصطلاح هو اللفظ المستغرق جميع ما يصلح له دفعةً بوضع واحد من

غير حصر.

وهناك ألفاظ تدلُّ على العموم تسمى بصيغ العموم، أو ألفاظ العموم، مثل لفظ:

كل، وجميع، وسائر، وقاطبة وعامة ومعشر ومعاشر، وكافة.

ومن ألفاظ العموم أيضاً أسماء الموصول مثل من، وما، وأخواتهما، وأسماء الشرط، والمُحَلّى بـ «أل»، سواء كان اسماً مفرداً كقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرّبوا) [البقرة: 275]، أو اسم جنس مثل: «الإنسان» في قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: (1، 2)، وكذلك النكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق الشرط. وكلُّ صيغة من هذه الصيغ هي قاعدة، ولها من الفروع الشيء الكثير بينتها في كتابي «غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول»، وكثير منها مذكور في كتب تخريج الفروع على الأصول ال

وهذه الصيغ وضعها علماء اللغة لإفادة العموم والشمول، وقد أخذها الأصوليون عن أهل اللغة. وقرروا أثناء كلامهم عن دلالة العامّ أنّ دلالته من طريق اللغة، وأن أهل اللغة إنما وضعوا هذه الألفاظ للدلالة على العموم الاستغراقي اليقيني، حتى قرر الحنفية أنّ دلالة العام على أفراده دلالة قطعية، وهو ما نريد توضيحه في القاعدة التالية. من قواعد العموم أنّ العام دلالته على أفراده قطعية عند الحنفية، وعند الجمهور ظنية. استدل الجمهور بأنَّه ما من عام إلا دخله التخصيص، أما الحنفية فقد استدلوا بالحقيقة اللغوية، فإنّ أهل اللغة لما وضعوا هذه الألفاظ إنَّما وضعوها للعموم الاستغراقي الذي يفيد القطع، فلو كان مفيداً للظنّ لكان مستعملاً في غير ما وُضع له.

(1) راجع التلويح على التوضيح، 38/ 1؛ وفواتح الرحموت 266/ 1؛ والمناهج الأصولية للدريني، ص 303، و «طلعة الشمس، 193/ 1 وما بعدها.