تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٤٣

الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه

أولى.

543

وإن كان الحكم في المسكوت عنه أولى من الحكم في المنطوق؛ فهو مفهوم

مثال الأوّل: تحريمُ حرقِ مالِ اليتيم، فإنه مساو لتحريم أكله. ومثال الثاني: تحريم ضرب الوالدين، فإنّه أولى من تحريم التأفيف؛ لأن الإيذاء فيه أشد.

وأما مفهوم

المخالفة فقد عرفوه بأنه: دلالة اللفظ على حكم في المسكوت مخالف للمنطوق، وهو أنواع مفهوم الصفة، ومفهوم الشرط، ومفهوم الغاية، ومفهوم الزمان، ومفهوم المكان ومفهوم اللقب عند البعض.

وقالوا: إن تعليق الحكم بأحد هذه القيود يدلُّ على انتفاء الحكم عند انتفاء

قيد منها.

ومن القواعد المقررة في هذا الموضوع: «أنّ تقيد الحكم بإحدى صفتي الذات يدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الصفة».

ومآل هذه القاعدة هي إثبات حجية مفهوم المخالفة، وهو مذهب الجمهور:

المالكية والشافعية والحنابلة، والإباضية.

وذهب الحنفية إلى اعتبار مفهوم المخالفة من الأدلة الفاسدة.

احتج الجمهور بأنَّ أئمة اللغة قد عملوا بالمفهوم واعتبروه حجّةً، منهم الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام والإمام الشافعي وهما من كبار أئمة اللغة من غير منازع. واحتج الحنفية بأنّ الاحتجاج بالمفهوم أدّى إلى لازم باطل، من ذلك قوله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَنَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنَا) (النور: 33]. فمفهوم الآية أن الفتيات إن لم يردن التحصن يجوز إكراههن، وهو لازم باطل، فما أدى إليه ـ وهو العمل

بالمفهوم - يكون باطلاً.

(1) كابن الدقاق من الشافعية.