تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٤٤544
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
وأيضاً قوله تعالى: (وَرَبِّبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم} [النساء: 23]، قالوا: لو كانت الربيبة خارج الحِجْر؛ فإنَّه يَلْزَمُ جواز نكاحها، وهو باطل.
وأوردوا عليهم أمثلة كثيرة لا يقول الجمهور بالمفهوم فيها؛ لكون المفهوم موضع ضرورة، فإذا لاح للمجتهد أي معنى؛ غير المفهوم من كون القيد خرج مخرج الغالب، أو بيان الواقع، أو خرج مخرج تهويل الحكم، أو تفخيم أمره، أو عارضه منطوق، فإنَّ المفهوم عند الجمهور يتعطّلُ العمل به، كما هو مقرر في كتب الأصول.
وهكذا ظهر لنا كيف احتكم جمهور الأصوليين إلى ما قرره أئمة اللغة؛ فإنهم لما سمعوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مظلُ الغني ظلم (2)؛ قالوا: إنّ هذا يدلُّ على أن مطل المقتر ليس بظلم، وهم أئمة اللغة، فلو كان ذِكْرُ القيد لغواً؛ لكان ذلك مخلاً بالبيان والفصاحة؛ لأن كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصان عن اللغو والعبث.
تفريع العلماء على هذه القاعدة:
من أهم الفروع على هذه القاعدة:
مرد ستات که موتر علوم اداري
1 - اختلاف العلماء في زواج الأمة الكتابية عند فقدان طول الحرّة.
فقد ذهب الجمهور إلى عدم جواز ذلك أخذاً من قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ المُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ) [النساء: 25]، فمفهوم الآية يشير إلى تحريم الأمة الكتابية لواجد طول الحرّة. وذهب الحنفية إلى جواز نكاح الأمة الكتابية عملاً بالعموم الوارد في قوله
تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24].
2 ـ اختلافهم في زواج الأمة مع طَوْلِ الحرّة.
(1) انظر: «طلعة الشمس 483/ 1 وما بعدها.
(2) الحديث جزء من حديث طويل رواه البخاري عن أبي بكر الصديق كتاب: «وجوب الزكاة»،:باب زكاة الغنم م 1، ج 2، ص 146، تصوير: إسطنبول.