تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٤٩الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه
أهم الفروع الفقهية التي تفرعت على هذه القاعدة:
فمن هذه الفروع:
549
إذا قال لزوجته: إن دَخَلْتِ الدار فكلَّمْتِ زيداً؛ فأنت طالق، فيشترط في الوقوع حصول الدخول أولاً ثم تكليم زيد كما جزم به الرافعي في باب الطلاق. إذا قال لزوجته قبل الدخول أنت طالق فطالق؛ فإنها تطلق بالأولى ولا يلحقها
ما بعدها سواء في ذلك التعليق والتنجيز).
الكلام على «ثُمَّ»:
المشهور أنّ «ثم» تفيد الترتيب عند أكثر اللغويين هي عندهم من العواطف التي
تفيد الترتيب مع التراخي.
وذهب الأخفش، وأبو عاصم العبادي من الشافعية إلى أنها لا تفيد الترتيب؛ تَمَسُّكاً بقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الزمر: (6)، وبقوله تعالى: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَيْنِ مِن طِينٍ. تُوَجَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مِّهِينٍ * تُوَسَونَهُ وَنَفَخَ فيهِ مِن رُوحِهِ، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفَيدَةُ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة: 7 - 9].
وقد أجيب عن الآيات بأجوبة لا مجال لذكرها هنا (3).
وقالوا: إنها تأتي زائدةً؛ لذا قال ابن هشام في المغني: «وأجرى الكوفيون «ثم» مجرى الفاء والواو في جواز نصب المضارع المقرون بها بعد فعل الشرط.
(1) «التمهيد» للإسنوي، ص 214 (2) «قواعد ابن اللحام، ص 138.
(3) المصدر السابق، ص 140.
199/ 1 (2)
(ه) (زينة العرائس لابن عبد الهادي ص 293