تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٥١

الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه

وقال الشافعي رحم الله تأتي الباء بمعنى على، كما في قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مِّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: 75]؛ أي: على دينار".

وتأتي الباء للاستعانة نحو كتبتُ بالقلم وضربت بالسيف.

وتأتي بمعنى المصاحبة، نحو قولهم: اشتريت الفرس بسرجه؛ أي: مع سرجه. وبمعنى الظرف نحو جلست بالسوق.

وللتعدية، مثل: مررتُ بزيد.

الباء عند الأصوليين:

في

أما الأصوليون فأكثر ما يستعملون الباء للتبعيض والتعدية، وهو اختيار الرازي «المحصول»، والبيضاوي، ونُسب إلى الشافعي

واختار بعضهم أن تكون للسببية والظرفية، وهو اختيار ابن عبد الهادي من الحنابلة، وأنكر ابن جني من اللغويين مجيئها للتبعيض، وقال: لم يذكره أحد، قال في «البحر المحيط»: قلتُ: أثبتته جماعة منهم ابن مالك، وقال: ذكره الفارسي في «التذكرة». إلا أن عامة الأصوليين قد أثبتوا كونها للتبعيض، منهم: ابن السمعاني والماوردي والغزالي كما في البحر المحيط» للزركشي، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 1]. قلت: وما ذهب إليه الأصوليون هو الأقرب إلى ظاهر الكتاب لقوله تعالى: عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ} [الإنسان 6]؛ أي يشرب منها، فلما حلت محل «من»

التبعيضية دلّت على التبعيض.

تفريع العلماء على القاعدة:

إذا قال لزوجته: إن عصيت بسفرك؛ فأنت طالق، فإن قصد بالباء السببية: طلقت بسب السفر، وإن لم يقصد السفر بل قصد معصيتها؛ لم تُطلق بسبب السفر بل

(1) المرجع نفسه.