تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٦٣

الخاتمة

الخاتمة

563

من خلال رحلتنا مع هذا الكتاب تبيّن لنا أن المسلمين ابتكروا منهجاً فريداً لفهم النصوص والنظر في مقاصد الكتاب والسنة وفهم معانيهما واستنباط أحكامهما بعيداً عن الاجتهادات الجانحة التي يمليها الهوى ويدفع إليها الجهل بمقاصد هذين

الكتابين العاصمين للعقل والفكر عن الهوى والانحراف

وقد أصل المسلمون هذا المنهج بما كتبوه في علم أصول الفقه الذي يعتبر سبقاً متميزاً لعلماء الإسلام وفلسفة خاصة بهم لم يتلقفوها عن أحد، فقد تولى هذا العلم منهجاً فريداً ودقيقاً لبيان أحكام الكتاب والسنة وما يعتريهما من عوارض كالعموم والخصوص والإطلاق والناسخ والمنسوخ والإجمال والبيان كما تولى بيان القواعد المتعلقة بكيفية الاستفادة من نصوص الكتاب والسنَّة كحروف المعاني والدلالات بكل أنواعها ومراتبها وقد بقي علم الأصول بكراً لم يدخله شيء من العلوم الوافدة عن اليونان إلى عصر الإمام الغزالي الذي خرج بين علم أصول الفقه وبين علم المنطق وظهر ذلك المزج في مسائل كثيرة كمسائل الدلالات والحدود والمشترك والعموم والخصوص والأقيسة والبراهين وغير ذلك مما بيناه في هذا الكتاب. ومع ذلك فإن هذه الأمور لم تؤثر سلباً على أصول الفقه بل عمل المسلمون على أسلمة هذه العلوم وقووها بالأدلة النقلية كما فعلوا في

البراهين والأقيسة، والاستقراء وغير ذلك مما هو مبين في موضعه من هذا الكتاب. ومن العلوم التي مزجت بعلم أصول الفقه علم الكلام ودخول علم الكلام خدم في جوانب وأضر في جوانب أخرى لكن لم يؤثر على علم أصول الفقه باعتبار أن هذا الجانب لم ينبن عليه عمل فكان من العواري في الأصول وكان من الأحسن عدم