تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٦٤

072

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الخوض فيه وقد نبهت على هذا الجانب في الكتاب، وقد ترك آثاراً سلبية على مساحة الأفكار الإسلامية كمباحث المتشابه في الكتاب ..

ومن العلوم التي أثرت في الأصول علم اللغة وكان تأثيرها إيجابياً، فقد نص أهل الأصول في مباحث اللغات على أنها ليست من الأصول لكن يقبح بالأصولي الجهل بها كمباحث اللغات أو ما يسميه بعضهم بـ (نحو الأصول).

ومن العلوم التي دخلت في علم أصول الفقه علم آداب البحث والمناظرة وهو

منهج دقيق تميز به علماء المسلمين وقد بينت طرفاً منه في الكتاب. وقد أفاد المسلمون من هذه العلوم لما أعملوها في دائرة الحواس، لكن لما بحثوا فيها فيما وراء الكون كان البحث فيها عماء في عماء وسراباً يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفاه حسابه.

لقد بينت في هذا الكتاب وفي مناسبات شتى أن أسباب العلم محصورة في

کتابين كتاب مسطور وهو الكتاب والسُّنَّة وكتاب منظور وهو الكون. أما الكتاب المسطور فمجاله فهم نصوص الكتاب والسنة على معهود لسان العرب في استعمالاتهم.

سوس کر معلوم

وأما الكتاب المنظور فمجاله العقل من خلال المسالك التي يسلكها العقل وذكرت منها دليل السببية، ودليل الإتقان ودليل الإمكان ودليل القياس والاستقراء. وقد كانت محنة العقل لما نظر وبحث فيما وراء الكون الذي لا سبيل إلى معرفة ما فيه إلا ما جاءنا عن طريق الخبر الصادق عن الله ورسوله. وإنني لأرجو من الله أن ينفع قارئ هذا الكتاب كما أرجو من قرأ فيه أن يجود علي بدعاء لي في ظهر الغيب. أسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا العمل على ما فيه من ضعف وتقصير في

ميزان أعمالي يوم ألقاه، وأن يتقبله بقبول حسن إنه هو السميع العليم.

وكتبه محمود بن مصطفي عبود آل هرموش

طرابلس 2017/ 11/8 م