تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٧

المقدمة

المقدمة

تميز علماء المسلمين بابتكار منهج فريد ومتميز أصيل في علمي المنقول والمعقول ونقصد بعلم المنقول العلوم القائمة على النقل والرواية - ونقصد بعلم المعقول العلوم النظرية التي تبنى على النظر العقلي والاستنتاج الفكري التي يبحث فيها العقل من خلال النظر في معطيات الحواس الخمس.

والعلوم النقلية ترجع في جملتها إلى الكتاب والسنَّة ونقل الأخبار. ففي القرآن الكريم؛ وضع علماؤنا منهجاً قياسياً فريداً لكل ما يتعلق بالقرآن الكريم رسماً وضبطاً وعداً لآياته وكلماته وبينوا علومه التي لا غنية للناظر في القرآن عنها، كمعرفة أسباب النزول وفوائده ونزول القرآن منجماً وفوائده ومعرفة المكي والمدني ونحو ذلك، والقواعد التي يحتاج إليها المفسر كالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد والإجمال والبيان والناسخ والمنسوخ والمنطوق والمفهوم ومباحث الضمائر ومباحث التعريف والتنكير وغير ذلك من مباحث علوم القرآن وتكلموا على جدل القرآن وأقسام القرآن وحكم ترجمته وشروط المفسر وآدابه، فلم يغادروا صغيرة ولا كبيرة من علوم القرآن إلا أحصوها في منهج أصيل واضح. وقل مثل ذلك في علوم السُّنَّة فقد وضع علماء الحديث والأصول منهجاً نقدياً فريداً تكلموا فيه عن علم الرواية، والدراية.

فمن حيث التعدد والتفرد تكلموا على الحديث الفرد والغريب، والمتواتر،

والمشهور والمستفيض وخبر الواحد ونحو ذلك.