تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٧٩الفصل الأول: في علم أصول الفقه
79
وإجماع الشيخين أبي بكر وعمر ونحو ذلك فهذه الأنواع ليست حجة عندهم وما ذلك إلا لأن الله الأمة كلها عن أن تجتمع كلمتها على ضلالة، وهذه الإجماعات الجزئية لا تمثل كل الأمة وبالتالي فلا عصمة لها.
عصم
4 - القياس - وهو حمل مجهول الحكم على معلومه لعلة جامعة بينهما). وهذا المصدر يرتكز على الكتاب والسنة والإجماع، فإذا خالف هذه الأصول فهو فاسد الاعتبار فلا يعتد به.
ه - أما المصادر التبعية كالاستحسان والعرف والمصالح المرسلة وبقية المصادر المختلف فيها، كالمذاهب المتبوعة منها ما هو مقبول بشروط وضوابط
ومنها ما هو محل نظر، ومنها ما هو مزيف مردود كالإلهام).
التدوين المبكر في الأصول عند الإباضية. سبق أن ذكرتُ جهود الإمام جابر بن زيد الله وجهود تلاميذه من بعده وفي مقدمتهم مسلم بن أبي كريمة والربيع بن حبيب وغيرهم.
فقد جاء الإمام أبو غانم بشر بن غانم وقد أخذ العلم عن تلاميذ أبي عبيدة وعنهم دوّن كتبه، ومن أهمها المدونة، وهو من إباضية خراسان وقد رحل في أواخر
القرن الثاني إلى تاهرت عاصمة الدولة الرستمية مروراً بجبل نفوسة (3).
استوعب فيها أبواب الفقه إجمالاً وذكر فيها اجتهادات الأئمة)). وفي أوائل القرن، وضع الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ثاني الأئمة الرستميين كتاباً ضم فتاويه في نوازل شتى في العبادات والمعاملات وفي الاستطاعة
(1) بيان الشرع» 23/ 1.
(2) شرحت ذلك مفصلاً في كتاب «اجتهادات السالمي» للعبد الفقير من ص 25 إلى ص 141. (3) اللمعة المرضية للسالمي ص 17، و «الطبقات للدرجيني.323/ 2 وانظر: الإمام محمد بن بركة ودوره الفقهي للشيخ زهران بن خميس ص 24، والاجتهاد عند الإباضية د. مصطفى باجو ص 33. (4) (منهج الاجتهاد عند الإباضية». وانظر: «أبو غانم ومدونته 209/ 2 جمعية التراث، و «معجم أعلام
الإباضية 204/ 1.