تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٩٩الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
99
وقد مثل للقياس الاستثنائي بقوله: إن كان النبيذ مسكراً فهو حرام، لكنه مسكر ينتج فهو حرام، وإن كان النبيذ مباحاً فهو ليس بمسكر لكنه مسكر ينتج فهو ليس بمباح. ومثل للقياس الاقتراني بقوله: كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام ينتج كل نبيذ حرام، قال: وسموا الأول بالقياس الاستثنائي لاشتماله على حرف الاستثناء وهو لكن، وسموا الثاني بالقياس الاقتراني لاقتران أجزاءه".
أما الاستقراء فقد عرفه السالمي بقوله: «وهو عبارة عن تتبع أفراد الجنس في حكم من الأحكام، فإذا وجدنا ذلك الحكم في جميع أفراد ذلك الجنس، قطعنا بأن حكم ذلك الجنس كذا ومثل له بتتبع أفراد الحيوان فنجد كل فرد متحرك فنحكم على الجنس أنه متحرك).
ومنه قولهم كل صموخ بيوض وكل أذون ولود.
فقد ثبت بالاستقراء أن ما له صماخ أي أذن خفية تتكاثر أفراده عن طريق البيض كالعصافير والأفاعي والسمك والسلاحف وغيرها، وكل ما له أذن ظاهرة تتكاثر أفراده عن طريق الولادة كالأرانب والبقر والماعز، والذئاب ونحوها.
إذاً فموضوع المنطق تعريف يوصلنا إلى تصورات صحيحة وإدراك للمعاني على وجهها الصحيح.
وبرهنة ترسم لنا وسائل التصديق والتمييز بين الصواب والخطأ.
وما عدا هاتين النظريتين من بحوث منطقية إنما هو تفريع لهما.
فالمناطقة عنوا بالتعريفات عناية كبيرة وأدركوا ما لها من منهج في البحث العلمي لذلك حرصوا على أن يجمعوا طوائف من التعريفات العلمية المقررة إيماناً منهم بأنها مفتاح العلوم ومبادئها (3).
(1) «طلعة الشمس للسالمي 213/ 2
(2) المصدر نفسه.
(3) د. الشاهين، ص 33.