الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٤١الباب الخامس عشر في الكلام والإمام يخطب يوم الجمعة
ومن جامع أبي محمّد: وإذا أخذ الإمام في الخطبة؛ قطع الناس الكلام، /149/ واسقبلوه ما كانت وجوههم إلى القبلة، ولا أعلم أنّ أحدًا رخّص في الانحراف عنه. واختلف أصحابنا في كلام من يحضر الجمعة والإمام يخطب؛ فقال بعض: تفسد صلاته، ويأمرونه بالخروج من المسجد، ثمّ يدخل من باب آخر؛ لأنّ الكلام عندهم يفسد الجمعة عليه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من لغا فلا جمعة له»(1) قالوا: فلمّا كان الصمت عليه واجبا، فترك الواجب وتكلم بما قد نهي عنه عند الخطبة، وهي ممّا لا تكون الجمعة، ولا تصحّ إلا بها؛ لم تصحّ له جمعة، فأمروه بالخروج من المسجد، وأمروه بالدخول إليه في جملة الداخلين؛ ليكون حكمه حكم من دخل معه في ذلك الوقت، وفاته ما كان يستحقّه(2) من الثواب بالسبق الذي لو لم يفسده بالكلام، كما فات من دخل معه ثواب السابقين إليها بالغدوّ كما جاءت الرواية في البدنة ثمّ نزلت إلى البيضة. وقال بعضهم: إذا تكلّم بذكر الله وما يقرب إليه من الدعاء والتسبيح؛ لم تفسد جمعته ولم يكن لاغيا؛ لأنّ اللغو الكلام المكروه، عندهم إنّ الجمعة تفسد به؛ لأنّه اللغو.
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 1051؛ وأبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين، رقم: 424. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه بمعناه، كتاب الجمعة، رقم: 5419.
(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: مستحقه.