الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٤٢وحجّة الأوّل عندي /150/ أنّها أقوى، والله أعلم؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من لغا فلا جمعة له، قال(1): ومن قال لجاره: صه فقد لغا»(2)، ومعنى "صه": اسكت، فلو كان بعض الكلام لا يفسدها؛ لكان لا يفسدها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقال بعض: إنّ اللغو لا يبطل فرضها، بل يكون المصلّي -وإن لغا- مؤدّيا لفرضه، ساقطا عنه، وإنّما ورد النهي ليكمل الثواب لمن حضر لتأدية فرضه؛ لأنّ الكلام والإمام يخطب ليس بكلام في الصلاة؛ لأنّ الخطبة والوقت الذي هو فيه غير وقت الصلاة التي تفسد فيه، أو تتمّ، وهذا النهي عند أصحاب هذا القول كنحو ما روي(3) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»(4)، وقد أجمعوا أنّ جار المسجد لو صلّى في بيته؛ لسقط عنه فرض الصلاة، فمعنى قوله "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" أنّه لا تضعيف لصلاته من الثواب.
كذلك عند أصحاب هذا القول أنّه منع - صلى الله عليه وسلم - من حضر الجمعة أن يتكلّم والإمام يخطب بقوله: «من لغا فلا جمعة له»(5) على هذا المعنى، والله أعلم. والرواية عن عمر أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الجمعة /151/ يحضرها ثلاثة نفر، فرجل
(1) زيادة من ث.
(2) أخرجه بمعناه كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجمعة، رقم: 5420؛ وأبي الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين، رقم: 424.
(3) ث، ق: ورد.
(4) تقدم عزوه.
(5) تقدم عزوه.