الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٥٧الباب السادس عشر في الإمام إذا سافر هل تلزمه الجمعة
ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: روينا عن عمر بن عبد العزيز أنّه جمع بالسويداء(1)، وهو في إمارته على الحجاز. وممّن هذا مذهبه الأوزاعي وأبو ثور. وقالت طائفة: لا يجمع في /165/ السفر، هذا قول ابن عمر. وقال عطاء ومجاهد: ليس بمنى جمعة. وقال الزهري ومالك: لا يجهر الإمام بعرفة، [ولو كان (خ: وإن كان)](2) يوم الجمعة (خ: جمعة). وكذلك قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي. وقال الشافعي وأحمد ويعقوب ومحمّد: لا جمعة بمنى. وقال النعمان: إن كان الإمام من أهل مكّة جمع، وكذلك الخليفة إذا كان مسافرًا، وإذا كان غير ذلك؛ فلا جمعة عليه بمنى. قال أبو بكر: لا يجمع الإمام في السفر، وإن كان الخليفة؛ استدلالا بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر بعرفة، وكان يوم الجمعة(3).
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّ الإمام إذا ظعن(4) من مقامه؛ فلا جمعة له، ولا عليه في موضع ما يكون مسافرًا فيه. ففي معنى قولهم: إنّ الإمام إذا كان من أهل مكّة ومقيمًا بمكّة؛ فلا جمعة له، ولا عليه بمنى، إذا كان بها في فوره من [رجعته (خ: جمعته)](5) من عرفات؛ لأنّه
(1) في النسخ الثلاث: بالسوائد.
(2) هذا في ث، ق: وإن كان.
(3) سيأتي عزوه بلفظ: «صلى الظهر والعصر بعرفة … ».
(4) ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً بالتحريك وظُعوناً ذهب وسار. لسان العرب: مادة (ظعن).
(5) هذا في ث. وفي الأصل: جمعته. وفي ق: رجعته.