قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ١٥٨

مسافر بها، فإن كان قد ازداد(1) أو رجع إلى مكّة، ثمّ رجع إلى منى؛ فهو بها مقيم، وكذلك أهل مكّة هم بعد /166/ رجوعهم من مكّة [مقيمون (خ: مقيمين)](2) وعليهم التمام، وفي رجعتهم من عرفات يقصرون فيه الإمام ويجمع من موضع ما يكون فيه مقيما، على معنى من يقول بذلك في غير الأمصار [إذا كان إمام عدل](3).

وعلى قول من يقول: إنّ الإمام إذا كان في غير الأمصار؛ فلا جمعة عليه، إلا بمكّة، كذلك أهل هذا النحو ما خرج مثله مع الأئمّة جمعوا فيه ممّا يكونون فيه مقيمين، ولو لم يكن موضع مقامهم، إذا كان من موضع مقامهم دون الفرسخين؛ فهو كموضع مقامهم، ما لم يكونوا مسافرين يريدون مجاوزة الفرسخين. وإذا دخل الإمام العدل المصر الممصّر، ولو لم يكن مقيما فيه؛ لزمه الجمعة بمعاني الاتفاق؛ لأنّه قد ثبت معنى المصر والإمام، وعليه الجمعة، وهو أولى بالإمامة من غيره من رعيّته، ولا تبطل الجمعة لموضع سفره، وإنّما لا عليه الجمعة، ولا له في موضع سفره في غير الأمصار الممصّرة، فافهم معنى ذلك، على هذا يخرج في معاني قول أصحابنا.

مسألة: ومن جامع أبي محمّد: ثبت أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «صلّى بعرفة الظهر والعصر صلاة المسافر، وكان يوم جمعة»(4)، فهذا يدلّ /167/ على أنّ الإمام

(1) ث: زادار. وفي ق: ازدار. ولعلّه: زار.

(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: مقيمين.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: من إذا كان إمام عدل. وفي ث: إذا كان الإمام عدل.

(4) أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب الجمعة، رقم: 6341؛ ومالك في الموطأ، كتاب الحج، رقم: 195.

١٠٬١٠٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.