الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٨٨الباب الثالث والعشرون في المكان الذي يصلّى فيه من البلد صلاة العيد
ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان يخرج يوم الفطر ويوم الأضحى إلى المصلّى»(1)، فالسنة أن يخرج الناس إلى المصلى في العيد، فإن ضعف /197/ عن الخروج إلى المصلّى أمر الإمام من يصلّي بهم في المسجد، روينا ذلك عن عليّ بن أبي طالب أنّه أمر بذلك، واستحسن ذلك الأوزاعي وأصحاب الرأي. وكان الشافعي وأبو أيّوب يريان ذلك.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّ صلاة العيد عند المكنة والأمان من العوائق وأذى الأمطار والرياح المؤذية أنّها تكون في الجبان أفضلها من المساجد، وبذلك يؤمرون؛ لأنّ بذلك ثبتت السنّة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلا، وبذلك أمرهم على ما جاء به الخبر. فإن كان ثمّ عائق، أو عذر بوجه من الوجوه؛ فبعد الجبان استحب، ولعلّه قيل في ذلك في المسجد الجامع من المساجد المعمورة من البلد؛ لأنّه موضع مجتمعهم وجامعهم. فإن لم يكن ذلك؛ فمسجد معمور أحبّ إليّ من المبنيات(2) من غير المساجد بذلك يؤمر، فإن صلّوا في غير مسجد في بيت أو غيره حيث تجوز الصلاة؛ كان عندي جائزًا، والبيت أحبّ إليّ من البراز في القرية في غير بيت، ولا مسجد، ولا مصلّى.