الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٨٩مسألة: ممّا وجدته بخطّ الشيخ أبي عبد الله محمّد بن إبراهيم بن سليمان: ورجل لا يقدر أن يصل إلى الجماعة، /198/ ولا إلى جماعة (ع: لصلاة العيدين) ولا إلى جنازة بنفسه إلا لو استعان بغيره من مال أو نفس قدر.
قلت: أهو معذور إذا لم يقم بنفسه ولو كان يقدر على غيره أم لا؟ فأمّا ملكه إذا قدر به ذلك من ماله؛ فمعي أنّ عليه ذلك، ولا عذر له فيه، ولا يبين لي في ذلك اختلاف. وأمّا إن كان يقدر على معين في ذلك من غير ملك؛ فمعي أنّ ذلك ممّا يخرج فيه الاختلاف، ويجوز فيه. وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «لم يعذر الأعمى عن حضور الجماعة إذا وجد قائدًا»(1)، ويمكن معي أن يكون القائد له ملكا، ويمكن أن يكون معينا، وسيلة أو بأجرة من مال(2)، فأمّا المال؛ فلا يستقيم له إلا بذله في أداء الفرائض واللوازم، بذلك جاء الإجماع من الرأي، وأمّا مسؤول غيره ممّا لا ملك له عليه؛ فمعيّ أن في ذلك اختلافا، وهذا عندي مثله إذا كان في حدّ اللزوم له الذي لا يسعه التخلّف عنه.
وقلت: إن كان عليه طلب فيطلب في الوقت، أو قبل الوقت؟ فلا يبين لي أن يلزمه ذلك إلا في وقت ما يخاطب به مثلا لجميع اللازمات.
وقلت: إن كان في الوقت أو قبله؛ /199/ فيطلب من الكلّ أو ممّن يعلم ويرجو أن يعطيه؟ فمعي أنّه إذا ثبت ذلك فإنّما هو من عند من يعلم، أو يصل
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 552؛ وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، رقم: 792؛ والنسائي في الكبرى، كتاب المساجد، رقم: 925.
(2) ث: ماله.