الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٢٠٢الفطر بذل الصدقة على الفقراء، فالنفس أولى وأحرى أن يدخل عليها الرفق، وذلك عندي إذا كان على معنى اتّباع السنّة، ولم يكن ذلك ممّا يشغله عن صلاة العيد طلبه أو الاهتمام به عمّا هو أفضل منه، ولو أشغله ذلك أو عوقه عن صلاة العيد كانت صلاة العيد عندي أولى.
مسألة: ومن جامع أبي محمّد: ويستحبّ التكبير ليلة الفطر؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة:185]، فإذا أصبحوا؛ أطعموا قبل الخروج إلى المصلّى.
وكذلك روي [عن (خ: أنّ)](1) النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يطعم غداة الفطر قبل أن يغدو إلى المصلّى»(2). ويؤخّر الأكل غداة(3) الأضحى إلى أن يرجع من الصلاة، ويعجبني أن يكون تأخير الأكل أيضا إلى أن ينحر؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:2] يجمع بين الصلاة /212/ والنحر، فلا أحبّ أن يفرق بينهما بأكل، ولا بما يكون من نحو هذا.
مسألة: ومن جامع أبي الحسن: ولا أحبّ أن يأكل يوم النحر حتّى يصلّي وينحر؛ لأنّ الله تعالى قد جمع بين ذلك فقال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:2] فقال (خ: ثمّ قال): ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج:36]، فأحبّ الأكل والطعم بعد ذلك.
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: أن.
(2) تقدم عزوه بلفظ: «كان لا يخرج يوم الفطر … ».
(3) هذا في ث. وفي الأصل: غداءة.