قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٣١٢

فضله، ويحمده على نعمه، ويسأله أن يسقيه من الغيث غيثًا مغيثًا عامًّا تامًّا، يخصب به البلاد، ويصلح به العباد، ويدعو ويجتهد في /323/ الدعاء بما فتح الله من حوائج الدنيا والآخرة، وليس ذلك من الواجبات إلا أنّه فضل ووسيلة وسنّة حسنة. وفي الحديث: إنّ عمر بن الخطاب ? خرج للاستسقاء، وصعد على المنبر، فلم يزد على الاستغفار شيئًا حتّى نزل، فقيل له: إنّك لن تستسقي؟! فقال: استسقيت بمعاريج السماء، وهو نجوم، كانت تقول العرب: إنّها تمطر كالأنواء، فجعل الاستغفار استسقاء؛ بتأوّل قول الله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾، فجعل عمر الاستغفار هو المعارج لا الأنواء.

وقيل: قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - رداءه في الاستسقاء لكي ينقلب القحط إلى الخصب على معنى التفاؤل بذلك، حوّل الأيسر على الأيمن، و الأيمن على الأيسر. وقالت عائشة ?: شكا الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قحوط المطر، فأمر بمنبر، فوضع له على المصلّى، ووعد الناس يخرجون إليه، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بدأ حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبّر الله وحده، ثمّ قال: «إنّكم شكوتم جدب /324/ دياركم، واستئخار(1) المطر عن إتيان زمانه عنكم، وقد أمركم الله - عز وجل - أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم»، ثمّ قال: «الحمد لله ربّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللهمّ أنت الله الذي لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوّة وبلاغًا إلى حين»، ثمّ رفع يديه في الرواية حتّى بدا بياض إبطيه، ثمّ

(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: استخار.

١٠٬٢٥٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.