الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٣١١أَنْهَارًا} [نوح:10 - 12] وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف:96]، وقال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:60]، فبسط التوبة والتقوى، عند الدعاء تقع الإجابة عند الله تعالى. وروي أنّ رجلا جاء إلى (خ: و) النبي - صلى الله عليه وسلم - /322/ يخطب على المنبر، فسأله الاستسقاء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، من غير صلاة»(1). وقيل لعمر بن الخطاب ?: يا أمير المؤمنين، استسقِ لنا، فجعل يكثر من الاستغفار؛ امتثالا لأمر الله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ إلى تمام الآية. وروي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «خرج بالناس إلى المصلّى فاستسقى بهم، فدعا قائمًا، ثمّ توجّه إلى القبلة، وحوّل رداءه فسقوا»(2). وروى ابن عبّاس أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «خرج للاستسقاء متخشّعًا، وصنع كما صنع في عيد الفطر والأضحى، صلّى ركعتين، قرأ فيهما الحمد وسورةً جهرًا»(3).
مسألة: ومن أراد الاستسقاء؛ برز بمن معه إلى الجبّان وقت الضحى، ويقلب ثوبه، ويصلّي ركعتين، أو أربع، ويقرأ جهرًا بمن معه، ثمّ يحمد الله بما فتح له، ويصلّي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، ثمّ يسأل الله من
(1) أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، رقم: 1013؛ والنسائي، كتاب الاستسقاء، رقم: 1517؛ وأبو يعلى في مسنده، رقم: 3334.
(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الجمعة، رقم: 1012؛ ومسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، رقم: 894؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 1161.
(3) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 1165؛ والترمذي، أبواب السفر، رقم: 558؛ وابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم: 1266.