قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤

الجواب: هو أنه يجب أن اعتبار تجانس المذكورات، وتشاكل المعطوفات بعضها على بعض، ويشابهها من جهة التي جمع المتكلم بها دون غيره، والميزان وإن لم يكن مشاكلا للسّماء من جهة العظم والصغر، فإنهما متشاكلان من حيث جمع بينهما؛ وذلك أن الله تعالى خلق السماء فجعلها بحركتها وما فيها من الكواكب السيارة وغير ذلك سببا لإصلاح هذا العالم، وإنشائها وتوليدها وتميزها، وجعلها مسخرة للناس الذين هم أفضل الخلائق، وجعلهم محتاجين بأصل جبلتهم إلى تكلف ما يقيم حياتهم ومعاشهم من أقواتهم وأغذيتهم، /227/ وأحوجهم لذلك إلى التعارف في أقسام الصناعات والبياعات فيما بينهم، ليتمّ لهم بذلك أحوال عيشتهم، ولم يستغنوا عند الأخذ والإعطاء فيما بينهم عن استعمال العدل، وما تزول معه التظالم والتغابن، لينفي عنهم أحوال التنازع والخلاف، ولم يكن بد من أن يوضع لهم شيء يحملهم على العدل في المعاملات، ولابد من أن يكون لاستعمال ذلك آلة(1) تتهيأ لهم إقامة صورة العدل، فلطف تعالى بإلهامهم إيجاد هذه الآلة كيلا يتظالموا فيهلكوا، وممّا يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾ [الشورى:17] الآية، ففرّق بين الكتاب والميزان؛ لأن الكتاب يتضمن علم السنن التي تبعث على العدل، ويسوّي بين الشريف والمشروف، والميزان يخرج تلك السنين إلى العمل، فقرن آلة العلم بآلة العمل المفيدان أمرا واحدا اللذين بهما يتم ذلك، فإذا اعتبر حال الميزان من هذه الجهة على(2) أنه من أشرف ما هُدي إليه الإنسان،

(1) ث: آية.

(2) ث: علم.

١٬٠٥٦ / ٣٦٬٧٥٥