قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣

الأغذية والأدوية، فإنه يعلم حينئذ أنه لا يكاد يوجد شيء يستعمل في المعالجات وحده، ومخلوطا بغيره كاستعمالهم إياه في الأسقام الباطنة والظاهرة.

وبعد: فإن الله تعالى لما خلق أبدان الناس، خلقه لا يخلو معها(1) من وجود الأمراض، وجعل من طباع أكثر الأدوية أن لا يشفى إلا بعد العجن والتعتيق، وجعل العسل أنه يعجن بتلك الأدوية الكبار ويعتقها، مما لولا أنها سقت في الشرب عجن بغيره لم يبق زمانا طويلا، ولم يتأت بعبيقه(2)، فإذا كانت الأدوية الكبار لا تتم دون العسل، فهو إذن بالحقيقة الشفاء الشافي، على أنه لو لم يكن من فضيلته، إلا أنه أخذ الأشربة الأربعة التي ذكرها الله تعالى وأعدها لأهل جنته، وجرب أهل الدنيا باستعمالها، وهو الماء الذي قد جعل كل شيء حيا منه، واللبن هو المادة الأولى لإحياء /226/ الحيوان صغيرا، والعسل الذي يجمع من المنافع في باب الأغذية والأدوية ما شرحناه، والخمر الملذة للنفس زيادة، فإن خمر الآخرة بهذه الصفة، فإذا كان العسل قد جمع من المنافع ما أنبأنا عنه، ومن الفوائد ما أتينا على بعضه، وجب وصفه بأنه شفاء للكافة، نافع للجماعة، ولو وجب أن لا يسمى بذلك لأجل أنه ربما يضر، لوجب ألا يسمى شيئا بذلك؛ إذ كل واحد منها ربما يضر في حال، أو يتأذى به إنسان.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن:7]، قالوا: وما معنى إضافة ذكر الميزان إلى ذكر السماء وبينهما بون بعيد في المعرفة؟

(1) ث: منها.

(2) ث: بعتيقه.

١٬٠٥٥ / ٣٦٬٧٥٥