قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٦

الباب الحادي والعشرون فيما ادّعوا أنه سئل عن مسائل لم يجب فيها بجواب مقنع ولا مفيد

من كتاب ركن الدين: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَسْ‍ئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء:85] الآية، قالوا: فلم يجب في ذلك بشيء(1) مقنع ولا مفيد وأيّة فائدة في قوله: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾، وما هذا بجواب عما سئل؟

الجواب: إنّ كثيرا من الناس لجهلهم معاني كلامهم، وقصور أفهامهم عن معرفة تأويل كتابه، يرجعون على القرآن بالطعن، ويجيئون(2) عليه من الفساد ما هم به أولى؛ وذلك أنه سئل عن شيء فأجاب عنه بأبلغ الجواب، إلا أنهم توهموا أنه سئل عن غير ذلك وغلطوا فيه، فظنوا لغلطهم أنه لم يجب عما سئل عنه؛ وذلك أن الروح يقع على وجوه:

أحدها: روح الإنسان، قال الله تعالى: ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِي﴾ [السجدة:9]. والثاني: جبرائيل - عليه السلام -، قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ:38]، وقال تعالى أيضا: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾ [النحل:102]. وثالثها: القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى:52]. ورابعها: المسيح - عليه السلام -، قال الله

(1) زيادة من ث.

(2) ث: يجيبون.

١٬٠٥٨ / ٣٦٬٧٥٥