قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧

أَخْبَارَكُمْ} [محمد:31] /239/ وليس يقع الاستئناف في وصف كونه عالما جهاد المجاهدين ووصفهم، وكذلك قوله تعالى: ﴿أَن يَقُولَ لَهُ﴾ ليس يقع الاستئناف في القول، وإنما يقع الاستئناف فيما يخلق ويكون، وهو - سبحانه وتعالى - أزلي أبديّ.

وإن قال: قد جئت بأشياء متباينات متفرقات، فزعمت أن الله خلق الأشياء بقوله وبكلامه وبأمره، فقد ناقضت قولك.

الجواب: قيل له: ما قلت ذلك إلا على صحة وبيان، ولا خرجت من كتاب الله، ولا أتيت ببهتان، ولا أخبرت إلا بما أخبر الله به مما يوافق بعضه بعضا، ويصدق بعضه بعضا، فكل ما ذكر الله تعالى أنه حق خلق به الأشياء فهو شيء واحد وإن كثرت أسماؤه، فهو كلام الله، وهو قول الله، وهو أمر الله، وهو الحق، وهي أسماء شتى لشيء واحد، وكما سمى كلامه نورا وهدى وشفاء ورحمة وقرآنا وفرقانا، وإنما أجرى الله هذا على كلامه، كما أجراه على نفسه بأسماء كثيرة، وهو واحد أحد فرد صمد - سبحانه وتعالى -.

فصل: الدليل على أن القرآن هو كلام الله قوله - عز وجل -: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:6]؛ يعني حتى يسمع القرآن، لا خلاف بين أهل اللغة والعلم في ذلك، وقال - عز وجل -: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ﴾ [الفتح:15] /240/ فسمى القرآن كلامه، وسماه قوله.

وأخبر أنّ قوله كلامه بقوله - عز وجل -: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ﴾، والدليل على أن القرآن أنه الحق قوله - عز وجل -: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا

١٬٠٦٩ / ٣٦٬٧٥٥