الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ} [الأنعام:73]، وقال عز من قائل: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَأتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر:85]، وقال - عز وجل -: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَأيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [العنكبوت:44]، وقال: ﴿حم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [الأحقاف:3،2،1]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الدخان:38،39]، وقال - عز وجل -: ﴿أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾ [الروم:8]، وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الجاثية:22]، فقد أخبر - سبحانه وتعالى - أنه خلق السموات والأرض وما بينهما ولم يدع شيئا من الخلق إلا ذكره، وأخبر عن خلقه وأنه خلقه بالحق، وأن الحق قوله وكلامه، وأمره الذي به خلق الخلق كله، وأنه غير الخلق، وخارج عن الخلق، فهذا نصّ التنزيل بلا تفسير ولا تأويل.
مسألة: فإن عارض معارض وقال: إن قوله تعالى: ﴿أَن يَقُولَ لَهُ﴾ [يس:82]؛ يدلّ على الاستئناف للقول، وكل مستأنف مخلوق؛ قلنا له: المراد بذلك المصدر؛ أي "قلنا" يتعلق به أن "كن" هو كما قال: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة:184]؛ أي: فالصيام خير لكم فهو كذلك، ثم يقول: أليس قال: ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ [التوبة:105]، وليس يقتضي أن يكون الاستئناف في الرؤية؛ لأنّ الرؤية قديمة، وإنما الاستئناف في البدل الذي سيوجد، وقد قال - سبحانه وتعالى -: {حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا