الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩باسم الحق.
وذكر - عز وجل - أن القرآن قوله، وأن قوله الحق، فقال - عز وجل -: ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب:4]، وقال - عز وجل -: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة:13]، وقال - عز وجل -: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ [سبأ:23]، فهذه أخبار الله تعالى أن الحق قوله، وأن قوله الحق، وأنّ الحق كلامه، وأنّ كلامه الحق، ومثله في القرآن كثير، الدليل على أن الله سمى القرآن أمره قوله - عز وجل -: ﴿حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [الدخان:1 - 5]؛ يعني: القرآن، فأخبر سبحانه أن القرآن أمره، وأنّ أمره القرآن، وقال - عز وجل -: ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ [الطلاق:5]؛ يعني: القرآن، فهذا أخبر الله أن القرآن أمره، وأن أمره القرآن، فهذه أسماء شتّى لشيء واحد، وهو الشيء الذي خلق الله به الأشياء، وهو غير الأشياء، وهو خارج عن الأشياء، وغير داخل في الأشياء، وهو كلامه، وهو أمره، وهو الحق، وهو قوله، فهذا بنص التنزيل بلا تأويل ولا تفسير.
مسألة: فإن قال قائل في قول الله - عز وجل -: ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ [البقرة:117]: إن القول في قوله: ﴿فَيَكُونُ﴾ يقتضي التعقيب، وذلك دليل على خلق القرآن؛ قيل له: إن الفاء في هذا الموضع لا تقتضي التعقيب؛ الدليل على ذلك قول القائل: "لا تسؤني فأسوءك" فربما كانت الإساءة له بعد ذلك بزمان، /242/