قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢

الباب الثالث والعشرون في الاختلاف في القرآن وخلقه وأسماء الله وصفاته وما أشبه ذلك

ومن كتاب الإرشاد: يوجد في الآثار فيمن يقول: "إن القرآن مخلوق" أقاويل؛ فقال بعض: من قال ذلك لا يبلغ به في ذلك إلى براءة ولا وقوف، وهو في الولاية، وذلك إذا علم أنه يعني بخلقه حدوث وحيه على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتلاوة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته، وأنزل الله له، وكتابه في اللوح المحفوظ، وما يخرج على هذا من التأويلات، فإذا علم أنه يعني هذا فهو مصيب قائل للحق، وهو في الولاية. وبعض قال بالبراءة ممن قال: "إنّ القرآن مخلوق"، وهو إذا أراد به القرآن نفسه؛ لأنّ القرآن علم الله، وكلامه علمه، ممن قال: إن علم الله وكلامه محدث وجبت منه البراءة. وقال بعض بالوقوف عمن قال: "إنه مخلوق"؛ وذلك أنه لما اشتبه أمره فلم يعلم ما أراد به في ذلك، ولا ما تأويله، أدخل الشبهة على نفسه في قوله، فوقف عنه من وقف من المسلمين، وكذلك إن لم يعلم منه ما تأويله ولا ما مذهبه، وكانت له ولاية متقدّمة جازت ولايته، حتى يعلم أنه يتأول بتأويل ضلال، ويحتمل الوقوف لما دخل على نفسه من الشبهة، وفي ظاهر الأمر أيضا يحتمل /244/ البراءة، حتى يتبين ما أراد بذلك من تأويل الحق، وأما إذا تبين فلا تجوز فيه الولاية على تأويل الحق، أو البراءة على تأويل الضلال، إلا أن لا يعرف الحكم فيه من علم منه ذلك، فوقف عن ولايته يستتيبنه على الاعتقاد فيه بالصواب، جاز ذلك إن شاء الله، والله أعلم.

مسألة: وقيل لمحمد بن الحسن ?: ما قولك في القرآن ومن يقول: "إنه مخلوق" يخطأ أم لا؟ قال: في ذلك أقاويل من المسلمين، إلا أنّ الذي نقول

١٬٠٧٤ / ٣٦٬٧٥٥