قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣

به لا نقول: "إنه مخلوق ولا غير مخلوق" ونقول: "إنه كتاب الله الذي أنزله"، فمن قال: "إنه مخلوق" ولم يخطِّئ من قال: "إنه غير مخلوق" لم نخطِّئه. ومن خطّأ من قال: "إنه غير مخلوق" ألزمناه الخطأ إذا قال: "إنه مخلوق"، ونرد علم ذلك إلى الله وهو أعلم بالصواب في كل شيء، والله أعلم.

مسألة: قيل: اجتمع الأشياخ بدما؛ محمد بن هاشم، ومحمد بن محبوب وغيرهم، فتذاكروا في القرآن، فقال محمد بن محبوب: أنا أقول: إن القرآن مخلوق، فغضب محمد بن هاشم وقال: أنا أخرج من عمان ولا أقيم بها، فظن محمد به محبوب أنه يعني له، فقال: بل أنا أولى بالخروج من عمان؛ لأني فيها غريب، فخرج محمد بن هاشم من البيت وهو يقول: ليت أني متّ قبل اليوم، ثم تفرقوا، ثم اجتمعوا بعد ذلك، فرجع محمد بن محبوب عن /245/ قوله، واجتمع قولهم أنّ الله خالق كل شيء وما سوى الله مخلوق، وأنّ القرآن كلام الله وكتابه ووحيه، وتنزيله على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأمروا الإمام المهنّا بالشدّ على من قال إنّ القرآن مخلوق.

وقال الفضل بن الحواري: من قال: "إن القرآن مخلوق" وله ولاية ولا يبرأ ممن لا يقول بقوله، فلا نقطع ولايته، والله أعلم.

مسألة من كتب المغاربة: اختلف أهل هذه الدعوة المباركة في أمر من لم يكن لهم الاختلاف فيه؛ لأنّ الذي دانوا به كله واحد، القرآن هو الإمام، واللغة معروفة.

واختلفوا في صفات الله تبارك وتعالى؛ فقال قوم: صفاته محدثة مخلوقة. وقال آخرون: بل لم يزل الله وله الأسماء الحسنى، ولن يعدّوا ما اختلفوا فيه من أن ينفصل الحق من الباطل عند تقلب الأمور وموازنة بعضها ببعض، يقال لمن زعم أنّ صفات الله محدثة مخلوقة: أخبرونا عن الصّفة ما هي؟ فإن قالوا: هي كلام

١٬٠٧٥ / ٣٦٬٧٥٥