قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 25

الجزء ٢٥ · صفحة ١٣

الباب الأول في الزكاة وذكر وجوبها، ومن لا يخرجها

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي خلق الإنسان، وعلّمه البيان، وفضّله على سائر الحيوان، وأنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - وآله وصحبه وسلم القرآن، وبيّن فيه الحلال والحرام، وأوضح(1) فيه شرائع الإسلام.

اعلم أنّ الزّكاة قنطرة الإسلام، وطهارة العبد من الآثام، قرن الله سبحانه فرضها بالصّلاة، وأفردها بالذكر عن سائر الخيرات، وإقام الصّلاة وإيتاء الزكاة.

مسألة: ومن كتاب أبي جابر: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة:43]، وأوجب لأهلها جنّته ورضاه، وآية من الله وفكرة ورحمة خص بها أهل البصر لعبد لم يكن شيئا، فكونه الله خلقا حيّا، ثم أعطاه من رزقه جزيلا، وفضّله على كثير من خلقه تفضيلا، ثم اختبره بالزّكاة، واستقرضه جزءا من أجزاء كثيرة مما أعطاه، فالشقي من كفره، وتولّى عن أمر الله إذ أمره، ولم يستحْيِ من الله حين اختبره، فلا دنيا له ولا آخرة، ولا له إلا النّار المسعّرة.

وقيل: عن ابن عباس في قول الله تبارك وتعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة:245]، قال: ألفي ألف حسنة وزيادة.

وقيل: وقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم:39]، /2/ قال: يعني: يضاعف بالواحد من

(1) ق: وبيّن.

١٠٬٧٥١ / ٣٦٬٧٥٥