الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ١١٧ذلك بالتسوية، أو كان أحدهما أكثر من الآخر، أتؤخذ منه الزكاة على هذه الصفة، أم لا؟
الجواب: إن كان مستويين؛ لم يعجبني أن يحمل أحدهما على صاحبه. وقول: جائز حمله، وإن كان أحدهما غالبا على صاحبه، والتسمية للأغلب /118/ منهما؛ حمل الأقل على الأكثر، والله أعلم.
قال الشيخ عامر بن علي العبادي: قد عرفنا الاختلاف الوارد عن الأسلاف في حمل البر على الشعير، والشعير على البر، حال تميزهما واختلافهما. وقد قال من قال: يحملان على بعضهما بعض. وقيل: يحمل الأقل منهما على الأكثر. وقيل: يحمل الأدون منهما على الأجود. وقيل فيما أرجو: إنه لا يحملان على بعضهما بعض؛ إذ هما صنفان متفاوتان، وبينهما بون بعيد. وكل رأي منهما له حجة يطول شرحها، غير أنّا يعجبنا أنهما إذا كانا مخلوطين في البذر والدوس، وبلغا النصاب أن يخرج المبتلى منهما ما يجب عليه فيهما؛ إذ هما كأنهما زرع واحد، إذا كان هو الذي يلي الحكم على نفسه، ولها في إخراج الزكاة للفقراء وقت عدم الإمام، وإذا كان الإمام هو الحاكم عليه فيها، فهو الأولى بالحكم فيما يراه من عدل القول، وإذا تبرّع هو بذلك، وأخذ بحملهما، فللإمام أخذها منه بلا أن يكون رادّا لرأي الإمام بعنف له، فافهم ذلك، إلا وأنه لمّا أن ثبت الاختلاف في هذين الصنفين حال اختلاطهما؛ فأرجو أنه لا يبعد ذلك في العلس إذا كان به شعير؛ لأنه وإن كان العلس قرونا، فلا اعتبار بالقرون، بل اعتبارهم منه بالصافي، فلمّا كان ذلك كذلك، فلا يبين لي الفرق بينه وبين البر؛ لأنه مثله في الجودة، وربما أجود من شيء من أصناف البر؛ إذ هي كثيرة، إلا وأنه لعلى الخلف اتباع أثر السلف، ولا معنى للنظر /119/ مع