قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 26

الجزء ٢٦ · صفحة ١٢٧

إلى شيء من الأماكن القاصية في تجارة، ثم دخل عليه وقت زكاته الباقية(1) ولم يدر أن الدراهم المبعوثة سالمة أم لا، أعليه زكاة المائة الباقية عنده ما لم يعلم بسلامة دراهمه الغائبة على هذه الصفة أم لا؟

الجواب -وبالله التوفيق-: أمّا في الحكم؛ فعليه عندنا الزكاة فيما بقي في يده من تلك الدراهم، وله الخيار في زكاة ما غاب عنه؛ حتى يعلم إتلافه من قبل محل زكاته، وإن أخر زكاة المال الغائب حتى يعلم أنّه باق له يوم محل زكاته؛ فواسع له ذلك، وما استفاده؛ فلا زكاة عليه فيه على هذه الصفة، والله أعلم.

قال غيره: قد قيل: إن له في الغائب عن علمه من ماله، حتى يصح معه أنّه على حاله وعلى قياده؛ فيجوز في المائة أن لا يزكيها إلاّ من بعد أن يصح بقاء ما أخرجه من يديه، وإلاّ فلا شيء عليه فيما دون المبلغ من النصاب في الزكاة، فإن صح عند بقائه أو ما به مع ما في يده يكون لزومها؛ جاز لأن يختلف في زكاة ما استفاده بعد وجوبها قبل إخراجها إلى من هي له على رأي من يقول بالزكاة في الفائدة، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: ومنه: أرأيت وإن أنفذه هذه المائة الباقية عنده في شيء من المعاني الجائزة بعد دخول وقت زكاته /132/ عليه، قبل أن يعلم بسلامة دراهمه الغائبة، سلمت أو هلكت، أعليه زكاة في هذه المائة الحاضرة على هذه الصفة أم لا؟

الجواب -وبالله التوفيق-: عليه ذلك عندنا على الأصل الأول؛ حتى يعلم انتقاله عنه بوجه من وجوه الحق، والله أعلم.

(1) زيادة من ق.

١١٬١٩٩ / ٣٦٬٧٥٥