قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٦

والمتأولين، (وفي خ: لم يصح من تأويل المتأولين في الاختلاف) إلا ما وافق التنزيل المحكم غير المتشابه ولا المنسوخ، فهذا أحكام التنزيل، فالحق كله خارج بأسره من حكم التنزيل عن الله تبارك وتعالى، وهو أنّه لا يدرك الحق إلا منه /311/ وما خرج من أحكامه منه وفيه، وما لم يوافقه ولم يخرج أحكامه منه فهو باطل؛ لأنّه الحق من الله وما سواه باطل، وما بعد الحق إلا الضلال، وما خرج عن الحق فهو باطل؛ لأنّه قيل: إنّ الحق كله إنما يدرك من كتاب الله تبارك وتعالى، أوسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو إجماع المحقين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو حجة العقل مما وافق فيه هذه الأصول الثلاثة: كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المحقين من الأمة، وهذه الأصول كلّها من كتاب الله تعالى؛ وهو القرآن الذي أنزله الله على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، منه ما يخرج في نص بيان الكتاب بغير تأويل، ومنه ما يخرج من تأويل كتاب الله تبارك وتعالى، والسنة كلها تأويل كتاب الله تبارك وتعالى، وكذلك الإجماع من تأويل كتاب الله، كما كان تأويل التنزيل تأويلا له، كذلك السنة والإجماع من تأويل كتاب الله، وكذلك حجة العقل من تأويل كتاب الله تبارك وتعالى، والرأي من أهل الرأي من المسلمين يخرج حجة من العقول، فثبت أن الحق كله والعلم كله هو القرآن.

فإن قيل لك: فما الدليل على أن الحق إنما يدرك من كتاب الله تعالى، وأن هذه الأشياء زعمت من كتاب الله وأنها من عند الله؟ قيل له: أمّا الحجة(1) حجة الكتاب أنّ /312/ الحق منه، فمن ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:2]، وقوله تعالى: {قَدْ

(1) زيادة من ث.

١٬١٣٧ / ٣٦٬٧٥٥