قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٥

قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي -فيما أحسب-: معنا ذلك والله أعلم بما أراد في هذا، إلا أنه على ما يبين أن يكون في كل فتنة من فتن المعاصي الشيطانية، ولا يشبه أن يكون فيها كابن لبون؛ أي: كالطفل الذي لا يرجى منه فهم ولا عقل ولا تمييز، ولا يرجى منه فيها رأي ليشاور فيها، فهو نازل فيها مع أهلها القائمين بها بمنزلة الأطفال والمجانين والأراذل من الناس بادي الرأي، ومعنى قوله: "لا ظهرا يركب ولا ضرعا يحلب" أي: لا ينتفع منهم بمعونة نفس ولا مال، فيلاقون الله سبحانه يوم الجزاء كأنها لم تكن مرت بهم إلا الشهادة منهم بحق المحق وباطل المبطل من فاعليها(1)؛ ليظفر /310/ بترياقها ويسلم من سمومها، وذلك يقتضي وقوع جميع ما في الكون مضى من قبل وجوده، وسمع به صح معه بالشهرة، وجميع ما يقع في وقته وزمانه من حاضر معه أو غائب عنه، وصح معه وقوعه وتكوينه حتى ما يلم به من وساوس الشيطانية الإنسية والجنية في صدره، وما يخطر بباله إن وقع شيء في الآتي وبعده لم يأت، فيكون اعتقاده في تصويب المحق وتخطئة المخطئ، والله أعلم بالغيب في جميع الأمور.

ذكر ثبوت العلم كله من كتاب الله تعالى

من كتاب المعتبر: قال غيره: نعم معنا أن الأصل كله من القرآن خارج أحكامه كله من التنزيل (وفي خ: من القرآن والتنزيل) فمنه ما يخرج بنفسه من غير تأويل، ومنه ما يحتاج إلى التّأويل، ومنه ما لا يخرج في تأويل التنزيل، ويخرج في تأويل التأويل للتنزيل، فمنه ما كان دالا على نفسه من التنزيل لم يحتج إلى تأويل، وما احتاج إلى تأويل فاختلف في التأويل لم يصح من الاختلاف

(1) ق: عليها.

١٬١٣٦ / ٣٦٬٧٥٥