الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨الأئمة في الدين والأئمة المنصوبون، وهذه شواهد ظاهرة أنه إنما يخاطب بها الله تبارك وتعالى المحقين ويجعلها في المحقين؛ لأنه إنما يخاطب أولي الألباب بمثل هذا كله، إلا ما خص غيرهم من هذا على غير مخاطبة التفهيم(1)، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التوبة:100]، فمن استحق من الله الرضا على شيء فلا يجوز إلا أن يكون محقا عليه، وفيه صحيحا له التوفيق.
وأما ثبوت حجة العقل من كتاب الله تعالى فمن ذلك قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُوْلِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر:2]، وقوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء:82]، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [الأعراف:184]، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف:185]، وقوله: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [ص:29]، فالاعتبار والتدبر /314/ والفكر والفكرة لازمة لكلّ متعبد في كتاب الله تبارك وتعالى، كلا منهم بما بلغ إليه طوله وقدرته، وأكثر من هذا من كتاب الله تعالى مما يثبت لزوم التدبر والفكرة والاعتبار، ومحال أن يلزمهم الله تبارك وتعالى ذلك لغير معنى، ولا يأمرهم به إلا لمعنى، إن خالفوه لم يكونوا داخلين في أمره، وإن امتثلوه كانوا بالغين به إلى ما أمرهم، فهذا معنى مواضع ثبوت هذه الأصول من كتاب الله تعالى كلها، ومعنا أنّ الشواهد عليها أكثر مما ذكرنا، فثبت هذا كله من كتاب الله تعالى، وثبت حكم الإجماع ما
(1) ث: للتفهيم.