قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٩

ذكرنا من كتاب الله تعالى وسنة رسوله، حيث يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لا يجمع أمتي على ضلال»(1).

وما ثبت في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أثبت(2) في كتاب الله تعالى، وقيل عنه: «إن المحق هو الأمة ولو كان فردا على رأس جبل»(3)، وكذلك يروى عن ابن عباس أنّ الأمة المحق الواحد ولو كان على رأس جبل، فثبت حكم الإجماع من الكتاب والسنة معنا، وثبت حكم الرأي من الكتاب على ما وصفنا أنه من حجة العقول، ومن كتاب الله شواهد تدل عليه، من ذلك قوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء:78،79] /315/ ولم يكن الله تبارك وتعالى ليخبر بشيء من الأحكام إلا وقد جعل لنا الاقتداء به؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:90]، وقوله: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ [لقمان:15].

وقد قيل في الرأي: إنه مما جاء فيه قوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء:83]، وكثير من مثل هذا مما يثبت منه معنى أحكام الرأي وإجازته، وقد قيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب الفتن، رقم: 2167؛ والدولابي في الكنى والأسماء، رقم: 1431؛ والحاكم في المستدرك، كتاب العلم، رقم: 397.

(2) ث: ثبت.

(3) أورده أبو سعيد الكدمي في كتاب المعتبر عن ابن عباس موقوفا بلفظ: «الأمة المحق ولو واحد على رأس جبل»، 01/ 153.

١٬١٤٠ / ٣٦٬٧٥٥