الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٣الباب الأوَّل فيمن يُسلّم زكاته قبل وقتها ووجوبها عليه إلى أحد من ذوي الحاجة إليها
الحمد لله الذي طهّر أعراض الأموال بِسُيول تسليم الصّدقات، وصَقَل نواظر الأملاك بزيت وجوب الزكاة، وأمر بتسليمها جميعَ المسلمين والمسلمات، من أهل الدّراهم والحيوانات، حتّى أوجب لِمُسلّمها الصّلاة على نفسه(1)، وطهَّره بذلك مِن جميع غشّه، لقوله عزَّ مِن قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة:103] الآية، فهذه الآيةُ -والله أعلم- إنّها نسقٌ على ما قبلها، وهي الّتي قال الله تعالى إخبارا عنهم: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة:102]، قيل-والله أعلم-: إنَّ هذه الآيةَ نزلت في الّذين تخلَّفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، ثُم ندموا على ذلك، وقالوا نَكُون في الضّلال مع النّساء، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد، فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية، فأرسل إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطلقهم وعَذَرَهُم، فلمّا أُطلقوا قالوا: يا رسول الله هذه أموالنا الّتي خَلَّفتنا عنك، فَتَصَدَّقْ بِها عنَّا، وطَهِّرنا واستغفر لنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أُمِرْتُ أَنْ آخذ مِن أموالكم شيئا»(2)، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقرأ: "تُطَهِّرْهُم" بسُكون الرّاء جوابًا للأمر، وتُطهِّرهم: مِن أَطْهَره.